الفيض الكاشاني

129

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ورحمة ( 1 ) وما لعن امرأة ولا خادما بلعنة [ 1 ] وقيل له وهو في القتال : لو لعنتهم يا رسول اللَّه ؟ فقال : إنّما بعثت رحمة مهداة لم أبعث لعّانا ( 2 ) وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عامّ أو خاصّ عدل عن الدّعاء عليه ودعا له [ 2 ] وما ضرب بيده أحدا إلا أن يضرب بها في سبيل اللَّه تعالى ، وما انتقم من شيء صنع إليه قطَّ إلا أن تنتهك حرمة اللَّه تعالى ، وما خيّر بين أمرين قطَّ إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك [ 3 ] وما يأتيه أحد حرّا كان أو عبدا أو أمة إلا قام معه في حاجته [ 4 ] . وقال أنس : والَّذي بعثه بالحقّ ما قال لي في شيء كرهه : لم فعلته ؟ ولا لامني أحد من أهله إلا قال : « دعوه إنّما كان هذا بكتاب وقدر » ( 3 ) . قالوا : وما عاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مضجعا ، إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 25 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ج 8 ص 24 . ( 3 ) أخرج مثله أبو داود ج 2 ص 547 ، وروى أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما يدل على ذلك كما في المغني . [ 1 ] أخرجه مسلم ج 7 ص 80 بلفظ « ما ضرب » مكان « ما لعن » من حديث عائشة وللطيالسي ص 214 عنها قالت : « لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق الحديث » . [ 2 ] أخرجه البخاري ج 5 ص 220 من حديث أبي هريرة قالوا : « يا رسول اللَّه ان دوسا قد هلكت وعصت وأبت فادع اللَّه عليهم فقال : « اللهم اهد دوسا وائت بهم » . [ 3 ] أخرج البخاري ج 4 ص 230 من حديث عائشة قالت : ما خير صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم للَّه بها . وأخرجه مسلم ج 7 ص 80 أيضا . [ 4 ] أخرجه البخاري تعليقا من حديث أنس : ان كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتنطلق به حيث شاءت . ووصله ابن ماجة وقال : فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها ، وقد تقدم ، وتقدم أيضا من حديث ابن أبي أوفى : ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشى مع الأرملة والمسكين حتى يقضى لهما حاجتهما أخرجه الدارمي ج 1 ص 35 .